عفيف دمشقية
37
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )
الرأي الأول ، بالرغم مما فيه من تعنّت متمثل في تشبيه « لا » بالفعل و « منصوبها » بالمفعول ، و « مرفوعها » بالفاعل - إذ لا بد في منطق النحاة من أن يكون العامل الرفع والنصب « فعلا » « 1 » - نقول : مع أننا كنا نتمنى لو اقتصر الأخفش على الرأي الأول ، لا لشيء إلّا لأنه استبعد فكرة « البناء » في اسم « لا » ، فإننا لا نملك إلّا أن نستغرب الرأي الثاني الذي يجعل من « لا » واسمها « مركّبا » ، على غرار « خمسة عشر » مثلا ، ثم يظل الجزء الأول من هذا المركّب - وهو « لا » - عاملا الرفع في الخبر . وربما تساءلنا كذلك عما إذا لم يخطر في بال الأخفش أن يقول بأن المركب من « لا » واسمها « مبتدأ » ( أو في محل رفع مبتدأ ، كما هي الحال بالنسبة إلى « خمسة عشر » في قولنا « في الدار خمسة عشر شخصا » ) والمرفوع بعده خبر ؟ ومهما يكن من أمر فإن تشبّث الأخفش بفكرة « العامل » منعه ولا شك من دراسة هذا التركيب ( لا
--> ( 1 ) لا ننس ان عامل الرفع الآخر عامل معنوي هو الابتداء .